السيد علي الحسيني الميلاني
27
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
في قضيةٍ ماليّةٍ ، التحق بمعاوية ، وذهب إليه بأموال المسلمين ، وقال أمير المؤمنين : « اللّهمّ إنّ ابن حُجَيّة هرب بمال المسلمين ، وناصبنا مع القوم الظالمين ، اللّهمّ اكفنا كيده ، واجزه جزاء الغادرين ؛ فأمّن الناس . قال عفاق : ويلكم تؤمّنون على ابن حُجَيّة ! شلّت أيديكم ! فوثب عليه عنق من الناس فضربوه ، فاستنقذه زياد بن خصفة التيمي - وكان من شيعة الإمام - قائلًا : دعوا لي ابن عمّي ! فقال عليٌّ عليه السلام : دعوا الرجل لابن عمّه ؛ فتركه الناس ، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد » « 1 » . فيظهر أنّ هؤلاء لم يكونوا شيعة لأهل البيت عليهم السلام ، وإنّما كان كثير منهم من الخوارج . . ويشهد بذلك ما جاء في كتاب قيس بن سعد إلى الإمام عليه السلام - في ما رواه الشيخ المفيد - ، قال : « وورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللَّه عنه . . . فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له ، وفساد نيّات المُحَكِّمَة فيه بما أظهروه له من السبّ والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلّاخاصّةٌ من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ! واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن عليه السلام ، وعلم احتياله بذلك واغتياله .
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 65 / 147 رقم 8255 ، شرح نهج البلاغة 4 / 83 - 85